أحمد بن محمد المقري التلمساني

130

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رجع إلى أهل الأندلس : وقال ابن السماك « 1 » : [ البسيط ] إياك أن تكثر الإخوان مغتنما * في كلّ يوم إلى أن يكثر العدد في واحد منهم تصفي الوداد له * من التكاليف ما يفنى به الجلد وله : [ الطويل ] تحنّ ركابي نحو أرض وما لها * وما لي من ذاك الحنين سوى الهمّ وكم راغب في موضع لا يناله * وأمسيت منه مثل يونس في اليمّ بهذا قضى الرحمن في كلّ ساخط * يموت على كره ويحيا على رغم ولمّا قام الباجي بإشبيلية وخلع طاعة ابن هود ، وأبدل شعاره الأسود العباسيّ في البنود ، قال أبو محمد عبد الحق الزهري القرطبي في ذلك : [ البسيط ] كأنما الراية السوداء قد نعبت * لهم غرابا ببين الأهل والولد « 2 » مات الهوى تحتها من فرط روعته * فأظهر الدهر منها لبسة الكمد وأنشدهما القائم الباجي في جملة قصيدة . وقال الوزير أبو الوليد إسماعيل بن حجاج الأعلم الإشبيلي « 3 » : [ الكامل ] أمسى الفراش يطوف حول كؤوسنا * إذ خالها تحت الدّجى قنديلا ما زال يخفق حولها بجناحه * حتى رمته على الفراش قتيلا وله : [ الكامل ] لاموا على حبّ الصّبا والكاس * لمّا بدا وضح المشيب برأسي والغصن أحوج ما يكون لسقيه * أيام يبدو بالأزاهر كاسي وله ، وقد رأى على نهر قرطبة ثلاثين نفسا مصلوبين من قطّاع الطريق : [ المتقارب ] ثلاثون قد صفّفوا كلّهم * وقد فتحوا أذرعا للوداع

--> ( 1 ) في أ « ابن السمان » وفي ه « ابن السماذ » وقد صوبناه من ب . ( 2 ) في ج : « كأنما الراية السوداء قد نصبت . . الخ » . ونعبت : صاحت وأنذرت بالفراق . ( 3 ) انظر ترجمته في اختصار القدح ص 140 .